شيخ محمد قوام الوشنوي

116

حياة النبي ( ص ) وسيرته

رهط من قريش فيهم أبو جهل ، فقال : انّ ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول ، فلو بعثت اليه فنهيته ، فبعث اليه فجاء النبي ( ص ) فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل . قال : فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له عليه ، فوثب فجلس في ذلك المجلس ، ولم يجد رسول اللّه ( ص ) مجلسا قرب عمه فجلس عند الباب ، فقال له أبو طالب : أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك ، يزعمون انك تشتم آلهتهم وتقول وتقول . قال : وأكثروا عليه من القول وتكلم رسول اللّه ( ص ) وقال : يا عم انّي أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ففزعوا لكلمته ولقوله . فقال القوم : كلمة واحدة نعم وأبيك عشرا ، قالوا : فما هي ؟ فقال أبو طالب : وأي كلمة هي يا ابن أخي ؟ قال : لا اله إلّا اللّه . قال : فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ « 1 » . قال : نزلت هذا الموضع إلى قوله لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ « 2 » الخ . قال الطبري وابن هشام « 3 » والعبارة له في السيرة : قال ابن إسحاق : ثمّ انّ قريشا تذامروا بينهم على من في القبائل منهم من أصحاب رسول اللّه ( ص ) الذين أسلموا معه ، فوثبت كل قبيلة على من فيهم من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ، ومنع اللّه رسوله ( ص ) منهم بعمه أبي طالب ، وقد قام أبو طالب حين رأى قريشا يصنعون ما يصنعون في بني هاشم وبني المطلب ، فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول اللّه والقيام دونه ، فاجتمعوا اليه وقاموا معه وأجابوه إلى ما دعاهم اليه الّا ما كان من أبي لهب ، فلما رأى أبو طالب من قومه ما سرّه في جهدهم وحدبهم عليه جعل يمدحهم ويذكر قديمهم ويذكر فضل رسول اللّه ( ص ) فيهم ومكانه منهم ليشد رأيهم وليحدبوا معه على أمره ، فقال : إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر * فعبد مناف سرها وصميمها

--> ( 1 ) سورة ص / الآية 5 . ( 2 ) سورة ص / الآية 8 . ( 3 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 287 ، تاريخ الطبري 2 / 327 .